نخيل العراق… ثروة وطنية مهددة بالإنقراض

الرابط المختصرhttp://www.alroeya-alarabiya.com/?p=93

نخيل العراق… ثروة وطنية مهددة بالإنقراض

Linkedin
Google plus
whatsapp
أغسطس 13, 2020 | 5:33 م

شبكة النبأ: ان عالم النخيل يملا تاريخنا مجدا وجمالا، حيث ارتبط اسم العراق بالنخيل قبل ان يرتبط باي شيء فلا نفطنا يعادل النخيل ولا قحطا مع النخيل، وسمي العراق بلد السواد بسبب نخيله، وقيل ان النخلة خلقت مع ادم (عليه السلام) ولذلك سماها النبي(ص) بالعمَه وهذا تشبيه رائع جدا حيث انها تشبه ادم في الخلق والتشبه هنا ماديا ومعنويا, والنخل كان معروفا في بلاد الرافدين قبل الطوفان، وقد ثبت ان مدينة اور وهي من مدن قبل الطوفان وكانت مأهولة في حوالي القرن الرابع قبل الميلاد وكانت زاخرة بالنخيل بل واعتبروا النخل الشجرة الرئيسية في الزراعة حينها. ولقد عنى البابليون والاشوريون ومن قبلهم السومريون بالنخلة وكانت اكثر من شجره عاديه بل كانت شجره مقدسه لديهم.
لكن مع الاسف نرى في الوقت الحالي عدم احترام لتلك الشجرة المباركة ولا حتى احترام لحديث الرسول(ص) الذي قال فيه (اكرموا عمتكم النخلة ) وعشرات الاحاديث الاخرى.
وكان نخيل العراق قي عام 1970م يقدر ب34مليون نخله واليوم يقدر ب 9 مليون حسب احصائية رسمية وذلك بسبب الامراض والحروب والإهمال من قبل الكثيرين.
ربح مادي
ابو محمد صاحب مكتب لبيع وشراء الاراضي يقول : انني اعمل في بيع وشراء البساتين لكن لا ابيع البساتين مع اشجارها وانما اقوم بتقنينها الى قطع صغيره او على رغبة المشتري لكن بكلا الحالات انا اقوم بازاحة ما فيها من الاشجار مهما كانت انواعها واصنافها لغرض الربح طبعا, ويضيف بأن هذه البساتين اكثرها طابو زراعي وليست طابو صرف لكن الزيادة السكانية جعلت من المواطن ان يلجأ الى اي مكان لكي يستقر هو وعائلته.هذا من جانب ومن جانب اخر هو موت اشجار النخيل واصبحت ألأراضي جرداء ليس فيها سوى نخله واحده فيقوم صاحبها ببيعها والإستفادة من اموالها.
واضاف مدير شعبة زراعة الهندية مهدي الموسوي ان تقدم البلدان يقاس بتطورها الزراعي والصناعي وتسعى الدول والحكومات لتأمين الغذاء لشعوبها وبذلك تضمن حرية قرارها السياسي, ما نلاحظه ألآن من ظاهرة تجريف النخيل ظاهرة غير حضاريه خطيرة تؤدي الى انخفاض المنتوج الاستراتيجي مت التمور التي تعتبر ثروة وطنيه هامه وبعد ان كان العراق من اول الدول المصدرة للتمور اصبح الان في المؤخرة بكمية التمور المنتجة ونوعيتها والأخطر من هذا هو ظاهرة التجريف العشوائي لبعض المناطق الزراعية وبساتين النخيل العامرة، ومن اجل القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة يجب تكاتف الجهود من قبل الكل ابتداءا من المزارع الى السلطة التشريعية ففي هذا المجال يجب تشريع القوانين الصارمة والقسوة في تطبيقها من اجل حماية هذه الثروة او تحديد مناطق فارغة وتوزيعا كقطع سكنية للمواطنين.
واضاف قائلا ان على السلطة ألأداريه متابعة المجرفين وليس اصحاب القطع لأن فيها ورثة كثيرون يصعب ملاحقتهم واخذ التعهدات من اصحاب المكاتب العقارية للحد من هذه الظاهرة. واضاف ان مبادرة الحكومة العراقية ودوائر الزراعة مستمرة بالتسليف لإدامة البساتين وان الشعب الزراعية مهتمة بمكافحة النخيل من ألأمراض وسبق وان باشرنا بحملة مكافحة الدوباس عن طريق الرش بالطائرات.
عوائق تسببت في هلاك الاشجار
كاظم عبد الزهرة (مزارع) 70 عاما يقول: ان بستاني نصفه يروى بصورة جيدة والاخر لا يروى وذلك بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي اقوم بسقي البستان مرة واحدة في الشهر وقد نوفق في بعض الاحيان يكون التيار الكهربائي مستمر فأسقي البستان مرتين بالشهر بدلا من مرة، وان اشجار الفاكهة من برتقال وعنب ورمان التي زرعها اهلنا تحت اشجار النخيل هلكت بسبب قلة مياه السقي وبالصورة نفسها بعض اشجار النخيل على الرغم من انها لا تحتاج سوى مقدار قليل من المياه, ناهيك عن المصاريف التي تصرف على النخلة الواحدة من تنظيف وادامه تكلف الفلاح مبلغ مالي كبير خاصة اذا كان يملك عدد كبير من النخيل وبالتالي عندما يحين موعد جني المحصول لا يقدر هذا التعب ولا الخسائر عندما تريد بيعه مما جعل الفلاح يقوم ببيع الارض وما فيها.
ويضيف محمد الحسناوي (مزارع) ان بستاني فيه افضل انواع اشجار النخيل ويبلغ عمر هذه الاشجار اكثر من 30 عام واجدها واحسب ها واحدة من اولادي لأني قد زرعتها بيدي وشاهدتها وهي تكبر، وتبسم قائلا ان اي احد من ابنائي لا يريد ان تكون له علاقة مع البستان الذي تملكه العائلة فابني الكبير صيدلاني وابنتي الكبرى مهندسة، ويقول محمد ان بستانه سيموت معه ويتم بيعه الى قطع صغيرة كبقية البساتين القريبة من المدن وسيكون من المؤلم بالنسبة لي ان اقوم بتقسيم ارضي وبيعها ولكني قمت بواجبي ازاء عائلتي وتقاليدي ولا يمكن ان اقوم بقطع نخلة واحدة مهما كلف ألأمر.
ومن هذا كله يتضح امامنا مهمة كبيرة ومسؤولية اكبر اتجاه احتضان زراعة النخيل والاهتمام بمنتجاته وتطوير الصناعات القائمة عليه وذلك من اجل تحقيق ألأمن الغذائي من خلال الانتاج لمحلي وللحصول غلى عوائد اقتصادية مجزيه.

اترك تعليق

الوقــت
عاجل